الشيخ رسول جعفريان

288

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

للعلويين والعباسيين ( بني هاشم ) منذ أوائل القرن الأول للهجرة وبشكل كامل ومفصّل ، لكننا سنحاول توضيح المسائل المذكورة فيما يتعلق منها بالامام الصادق عليه السّلام جهد الامكان . فالولاء الذين كان يحظى به العلويّون - والفاطميون على وجه الخصوص - بين محبي أهل البيت لم يكن يحظى به العباسيون . وكان لهذا الولاء أسبابه المختلفة من أهمها معاملة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم . إضافة إلى أن مسألة امامة أمير المؤمنين وأبنائه - والتي كانت ذات أهمية قصوى بالنسبة للشيعة على أقل تقدير - كانت ترفع من نسبة هذا الحب والولاء . وكان الفاطميون هم المتبقي الوحيد من نسل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا ما كان يعطيهم أهمية خاصة أيضا . وبعد شهادة الإمام الحسين عليه السّلام ، كان محمد بن الحنفية يتميز بمقام اجتماعي وسياسي مرموق ، الا أن الشخصية العلمية والأخلاقية للإمام السجاد احتلت مكانتها في المجتمع بالتدريج وأضحت الشخصية الوحيدة من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي تستقطب الانظار . فهو الولد الوحيد من بين أبناء الإمام الحسين من علي عليه السّلام الذي نجى من واقعة كربلاء الرهيبة . وحال ببقائه دون انقراض ذرية فاطمة بنت الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن طريق الحسين . كما أن عبد اللّه بن عباس كان من الشخصيات العلمية المعروفة في صدر الاسلام ، وقد أدرك صحبة الرسول ويعد من أكبر وأوثق محدّثي عصره . وإلى زمن وفاته ( 68 ه ) لم يقع اي اختلاف بين العلويين وبني العباس ، لكنه ما ان توفي حتى بدأ الاختلاف يدبّ بين الفريقين بالتدريج . ففي أوائل القرن الثاني بدأ العباسيون يفكّرون بالاستقلال عن العلويين وكانوا يدعون الناس سرّا إلى أنفسهم ، ولكن لم يكن يحدوهم كبير امل في النصر ، وذلك لان الناس كانوا يعتبرون آل علي هم